ابن رشد
1492
تفسير ما بعد الطبيعة
ينظر اليه كذلك الامر في الطبع الفاعل انما يفعل من جهة ما عنده صورة المفعول بعينها ولذلك وجب ان يكون المواطئ من المواطئ ونامسطبوس يقول إن هذا القول هو مقنع في رفع الصور الا ان صاحبه اغفل كثرة ما يحدث من الحيوان من غير مثله على كثرته فانا قد نرى جنسا من الزنابير يتولد من أبدان الخيل الميتة ونرى النحل يتولد من أبدان البقر الميتة ونرى الضفادع تتولد من العفن ونرى الجرجس وهو نوع من الذباب صغير الجثة يتولد من الخمر إذا فسدت فانا لسنا نجد الطبيعة تنشىء هذه الأشياء مما هو مثله في الصورة ونحن نتيقن ان في المنى والبزر من كل واحد من الحيوان والنبات نسبا تخصه بها صار يتولد ما يتولد منه خاصة من الحيوان والنبات دون غيره حتى لا يكون من منى الانسان فرس ولا من منى الفرس انسان ولا من بزر نبات من النبات نبات غيره فأين نظائر هذه النسب فيما يتولد منه هذا الحيوان لولا انه قد جعل في الطبيعة قبل نسب مستعدة متهيئة لاحداث اى نوع